الشيخ عبد الشهيد مهدي الستراوي

246

القرآن نهج و حضارة

مكي ومدني : هناك طريقة أخرى جاء بها القرآن وقد تميزت به آياته ، فقسم منها يسمى مكي والقسم الآخر يسمى مدني . فما الفرق بينهما ؟ ولما ذا هذا التفريق في النزول ؟ لعل من تسمية الآيات بالمكية والمدنية نفهم أن قسما من القرآن نزل على النبي ( ص ) في مكة ، والقسم الآخر نزل في المدينة ، وهذا يعني أن دعوة النبي ( ص ) مرت بمرحلتين حسب نزول الآيات . مرحلة الرسالة الأولى كانت في مكة قبل هجرة النبي ( ص ) ، والمرحلة الأخرى كانت في المدينة بعد الهجرة . وليس من غرضنا في هذا البحث أن نستعرض بشكل مفصّل حول هذا الموضوع لأنه بحد ذاته بحث مفصّل يحتاج إلى إطناب وتحقيق في مكي القرآن ومدنيه ، وهو بحث جدير بالاهتمام والتأليف لمعرفة ذلك بالتفصيل . ومع ذلك نحاول أن نفهم الشيء اليسير عن الموضوع ، وما هي فائدة فهمنا لذلك ؟ لنكون على بصيرة لكتاب ربنا . للعلماء في تعريف المكي والمدني ثلاثة آراء : الأول : ومنهم من اعتبر النزول أساسا في التفريق بين المكي والمدني . الثاني : منهم من رأى أن المخاطبين هم الأساس في ذلك ، فالمكي ما وقع خطابا لأهل مكة ، والمدني ما وقع خطابا لأهل المدينة . الثالث : وهو المشهور أن المكي ما نزل قبل الهجرة وإن كان بالمدينة ، والمدني